الشوكاني

60

نيل الأوطار

دون الايجاب ، وأصرح منه قوله في الحديث الآخر : وسننت قيامه بعد قوله : فرض صيام رمضان . قوله : من قام رمضان المراد قيام لياليه مصليا ، ويحصل بمطلق ما يصدق عليه القيام ، وليس من شرطه استغراق جميع أوقات الليل ، قيل : ويكون أكثر الليل . وقال النووي : إن قيام رمضان يحصل بصلاة التراويح ، يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام ، لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها ، وأغرب الكرماني فقال : اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح . قوله : إيمانا واحتسابا قال النووي : معنى إيمانا تصديقا بأنه حق معتقدا فضيلته ، ومعنى احتسابا أن يريد الله تعالى وحده ، لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الاخلاص . قوله : غفر له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد والنسائي : وما تأخر . قال الحافظ : وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد اه . ( قيل ) ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر ، وبذلك جزم ابن المنذر ، وقيل : الصغائر فقط وبه جزم إمام الحرمين . قال النووي : وهو المعروف عند الفقهاء ، وعزاه عياض إلى أهل السنة ، وقد أورد أن غفران الذنوب المتقدمة معقول ، وأما المتأخرة فلا ، لأن المغفرة تستدعي سبق ذنب ، وأجيب عنه بأن ذلك كناية عن عدم الوقوع . وقال الماوردي : إنها تقع منهم الذنوب مغفورة . ( والحديث ) يدل على فضيلة قيام رمضان وتأكد استحبابه ، واستدل به أيضا على استحباب صلاة التراويح ، لأن القيام المذكور في الحديث المراد به صلاة التراويح كما تقدم عن النووي والكرماني . قال النووي : اتفق العلماء على استحبابها . قال : واختلفوا في أن الأفضل صلاتها في بيته منفردا أم في جماعة في المسجد ؟ فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم : الأفضل صلاتها جماعة ، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه ، لأنه من الشعائر الظاهرة ، فأشبه صلاة العيد ، وبالغ الطحاوي فقال : إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية ، وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم : الأفضل فرادى في البيت لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفق عليه . وقالت العترة : إن التجميع فيها بدعة وسيأتي تمام الكلام على صلاة التراويح . وعن جبير بن نفير عن أبي ذر قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في الثالثة ، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل فقلنا : يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه ، فقال : إنه من قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ، ثم لم يقم بنا حتى